الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

77

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وجده كالشمس الضاحية بلجا ونورا ، أو تسالم عليه « 1 » عن لازم هذا الحقّ ؛ وهو : أنّه إذا ثبتت لمولانا أمير المؤمنين خلافة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فإنّ لازمه الّذي لا ينفكّ عنه أن تكون الخلافة بلا فصل ؛ كما هو الشأن في قول الملك الّذي نصب أحد من يمتّ إليه وليّ عهده من بعده ، أو من حضره الموت أوصى إلى أحد ، وأشهد على ذلك ؛ فهل يحتمل الشهداء أو غيرهم أنّ الملوكيّة للأوّل والوصاية للثاني تثبتان بعد روح من الزمن مضى على موت الملك والموصي ، أو بعد قيام أناس آخرين بالأمر بعدهما ممّن لم يكن لهم ذكر عند عقد الولاية ، أو بيان الوصيّة ؟ ! وهل من المعقول مع هذا النصّ أن ينتخبوا للملوكيّة بعد الملك ، ولتنفيذ مقاصد الموصي بعده ، رجالا ينهضون بذلك ، كما هو المطّرد فيمن لا وصيّة له ولا عهد إلى أحد ؟ ! أللّهمّ لا ، لا يفعل ذلك إلّا من عزب عن الرأي ، فصدف عن الحقّ الصراح .

--> فكذلك عليّ رضى اللّه عنه . والثاني : وهو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعله واليا للناس لمّا رجع من مكّة ونزل في غدير خمّ ، فأمر النبيّ أن يجمع رحال الإبل ، فجعلها كالمنبر ، وصعد عليها ، فقال : « ألست بأولى المؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا : نعم . فقال صلّى اللّه عليه وآله : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . واللّه - جلّ جلاله - يقول : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ نزلت في شأن عليّ رضى اللّه عنه ، دلّ على أنّه كان أولى الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ قال في الجواب عمّا ذكر : وأمّا قوله : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعله وليّا ، قلنا : أراد به في وقته يعني بعد عثمان رضى اللّه عنه ، وفي زمن معاوية رضى اللّه عنه ، ونحن كذا نقول . وكذا الجواب عن قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . فنقول : إنّ عليّا رضى اللّه عنه كان وليّا وأميرا بهذا الدليل في أيّامه ووقته ، وهو بعد عثمان رضى اللّه عنه ، وأمّا قبل ذلك فلا . ( 1 ) - راجع شرح المواقف 3 : 271 [ 8 / 361 ] ؛ والمقاصد : 290 [ 5 / 273 ] ؛ والصواعق : 26 [ ص 43 ] ؛ والسيرة الحلبيّة 3 : 303 [ 3 / 274 ] .